انضمام تونس الى فضائين اقتصاديين جديدين بآسيا وافريقيا

13 septembre 2018 à la une, Actualités

67 total views, 2 today

الصحافة اليوم : وقعت تونس الاربعاء المنقضي خلال اجتماع قمة رؤساء الدول والحكومات الاعضاء في السوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا التي تعرف باسم «الكوميسا»، الذي احتضنته العاصمة الزمبية وثيقة انضمامها الرسمي لهذه السوق وقبل ذلك باسبوع واحد اي يوم 11 جويلية الجاري وقعت تونس ايضا وثيقة انضمامها رسميا لمبادرة «طريق الحرير» الصينية ، ضمن مذكرة تفاهم بين وزير الخارجية التونسي ونظيره الصيني في العاصمة الصينية. وبذلك اصبحت تونس في الوقت نفسه عضوا في فضاءين اقتصاديين هامين احدهما يفتح لها باب الاندماج في الفضاء الآسيوي والثاني يرسخ انتماءها الافريقي ويفتح لها بابا لامتدادها الطبيعي والاستراتيجي .

ويرى بعض المتابعين والمراقبين ان انضمام تونس الى هاتين المبادرتين يشكل فرصة هامة لبلادنا وخطوة ايجابية من اجل تنويع شركائها الاقتصاديين وبناء شبكة علاقات اقتصادية جديدة سواء بينها وبين اكثر من مائة دولة ومنظمة دولية واقليمية تضمها مبادرة الطريق والحرير الصينية او كذلك مع التكتل الاقتصادي الافريقي الذي ينضوي فيه اكثر من عشرين دولة افريقية و يفتح المجال لسوق تجارية تشمل اكثر من 500مليون مستهلك.

ومن شأن هذا المكسب الجديد ان يدعم تونس حتى لا تبقى تعاملاتها التجارية مقتصرة فقط على الشركاء التقليديين في الفضاء الاوروبي او رهينا لها، وهو الامر الذي دعا له دوما الخبراء الاقتصاديون وشددت عليه الديبلوماسية الاقتصادية التونسية ووضعته على رأس سلم اولوياتها . بالتالي على تونس الان ان تحسن استغلال هذه الفرصة ودراسة الافاق التي تفتحها من اجل مزيد دفع التصدير احد اهم محركات النمو واهم جالب للعملة الصعبة التي تحتاحها البلاد في هذا الظرف الصعب، وان تستعد ايضا المؤسسات الوطنية بدعم من البنوك التونسية لاقتحام هذه الاسواق والتموقع فيها لترويج السلع والخدمات التونسية الى هذه الفضاءات الاقتصادية الهامة خاصة قبل المصادقة النهائية وتفعيل هذه الاتفاقيات .

ولتسليط الضوء على مدى اهمية هذين الحدثين حاورت «الصحافة اليوم» السيد الصادق جبنون الاستشاري في استراتيجيا التنمية والاستثمار الذي اعتبر ان الانفتاح على فضاءات اقتصادية جديدة عبر الانضمام الى مبادرة الطريق والحرير مثلا لا يمكن الا ان يكون ايجابيا بالنسبة لتونس خصوصا و ان الصين اول مستثمر في العالم وثاني قوة اقتصادية ومرشحة إلى أن تكون اول قوة اقتصادية عالمية سنة 2030 ومبادرة الطريق والحرير الصينية تضم اكثر من مائة دولة وتمثل فضاءا اقتصاديا باكثر من الف مليار دولار بين استثمارات في البنى التحتية والمبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة بين مختلف هذه الدول مضيفا بان تونس التحقت بهذه المبادرة على امل ان تتم المصادقة النهائية في اقرب الآجال وان تنضم الى البنك الآسيوي للبنى التحتية والاستثمار الذي يشكل الذراع المالية لهذه المبادرة وقد انضمت اليه اغلب الدول العربية وكثير من دول افريقيا وآسيا فضلا عن دول اوروبية.

اعلى عجز تجاري في ميزان المبادلات التونسية

ويرى الاستشاري في مجال الاستثمار ان السوق الصينية سوق واعدة على صعيد الاستثمار المشترك وتنمية الصادرات التونسية الى هذه السوق خاصة لتقليص العجز التجاري مع الصين وهو اعلى عجز تجاري في ميزان المبادلات التجارية وايضا لجلب السياح الصينيين الذين ارتفع عددهم الى 18 الف سائح اي بزيادة بـ 150 بالمائة لكن بشرط تطويرها اكثر وتفعيل مشاريع استثمارية كبرى.

تصدير دون قيود ديوانية او ادارية

بالنسبة لانضمام تونس للكوميسا يؤكد المتحدث ان هذا بدوره يعد مكسبا للاقتصاد التونسي فهذا التكتل التجاري يضم 50 دولة افريقية مجمل ناتجها الخام 832 مليار دولار وستتمكن تونس من الدخول الى هذه السوق الضخمة وتصدير الخدمات والمنتوجات هناك دون قيود ديوانية او ادارية تذكر وهذا يتطلب في نظره تشجيع البنوك التونسية ومؤسسات تامين التجارة الخارجية للتواجد اكثر في هذه الدول سواء مباشرة او عبر شراكات مع فاعلين محليين هناك، لان افريقيا هي البعد الاخر للاقتصاد التونسي كما ان التجارة التونسية معها تسجل فائضا لصالح تونس وبالتالي تستحق الحضور باكثر فاعلية في هذا الفضاء الاقتصادي الهام مشيرا الى ان هناك مخططا لانشاء عملة موحدة وبنك مركزي موحد وهي خيارات مفتوحة امام تونس .

هيمنة استعمارية

وفي خصوص بعض الاراء التي تشدد على ان التكتل الاقتصادي الافريقي «الكوميسا» يخضع لهيمنة الدول الغربية الكبرى في افريقيا نفى الاستشاري ذلك مؤكدا على ان الدول الافريقية واعية ومتطورة وبرهنت عديد المرات على تمسكها بسيادتها الاقتصادية مثل غانا ورواندا واثيوبيا فضلا عن افريقيا الجنوبية وهي احدى الدول المكونة لـ«بريكس»، وبالتالي فالنظرية القديمة للهيمنة الاستعمارية والتقليل من شان اي مبادرة افريقية لم تعد لها اي مصداقية الان .

ويضيف الخبير انه بالفعل هناك روابط افريقية مع اوروبا والولايات المتحدة الامريكية لكنها اصبحت روابط متوازنة الى حد ما وحتى مع الصين ، لان الطرف الافريقي يسعى الى ايجاد توازن في العلاقة الاقتصادية معها ،وبالتالي لا يصح الاستهانة بالمجموعةالاقتصادية الافريقية التي ستبرهن مع الوقت على قوتها ووجودها على الساحة العالمية حسب قوله مشيرا الى انه حتى لوكان التدخل موجودا فهو اقل من فترة الستينات والسبعينات بل يشدد على ان عديد الدول الافريقية تحسن التفاوض وتتحصل على امتيازات جيدة سواء من المجموعات الاوروبية او من الولايات المتحدة الامريكية، ليخلص الى ان افريقيا اليوم ليست كافريقيا الامس وافريقيا الغد ليست كافريقيا اليوم .

مسألة جدوى

وفي خصوص مدى قدرة المؤسسات التونسية المالية للقيام باستثمارات والتموقع بالاسواق الخارجية خصوصا مع ارتفاع اعبائها والزيادة في نسبة الفائدة المديرية على القروض قال الاستشاري انه على العكس من ذلك فان انضمام تونس الى الكوميسا مثلا سوف يمكن من الحصول على خطوط تمويل افريقية تساعد المؤسسات التونسية التي سوف تتوجه الى هذا الفضاء الاقتصادي الهام ثم على البنوك ان توفر قروضا بنسب تفاضلية للمؤسسات الصناعية المصدرة كليا موضحا ان هذه فرصة لتدعيم عمل الشركات ذات راس مال المخاطرة لتشجيع الاستثمار في المؤسسات عوض الاقتراض وبالتالي سيمكن هذا من التواجد في هذه السوق وتحقيق ارباح لها وللاقتصاد التونسي بصفة اشمل

وفيما يتعلق بوجه الشبه بين انضمام تونس الى الاتحاد المغاربي والانضمام الى الكوميسا الافريقية او طريق الحرير الصينية قال الخبير في استراتيجيا التنمية والاستثمار ان الاتفاقيات الافريقية او مع الصين على الارجح ستكون اكثر نجاعة من كل الاتفاقيات العربية وذلك لغياب تضامن عربي حقيقي كما انه لا وجود لاتحاد عربي على مستوى الاتحاد الاوروبي وحتى الاتحاد المغاربي فقد بقي افتراضيا بينما الدول الافريقية اثبتت جديتها كما اثبتت الصين مصداقيتها فهي تمول افريقيا بحجم 140 مليار دولار كقروض و 46 مليار دولار كاستثمارات موضحا ان الرئيس الصيني سيقوم بالجولة الثالثة افريقيا انطلاقا من 20 جويلية الجاري وهذا ينبئ بجدية ومصداقية هذه الاطراف وذلك على عكس الاتفاقيات العربية التي تبقى رهينة العنصر السياسي. ورجا الصادق جبنون في الاخير ان تحرص الحكومة والبرلمان على التفعيل النهائي والكلي لهذه الاتفاقيات في اقرب وقت ممكن عبر المصادقة عليها وعدم اهمالها في رفوف مجلس نواب الشعب .

نجاة الحباشي

Source : http://www.essahafa.tn

Noter cette annonce

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial